القائمة الرئيسية

الصفحات

إسقاط العضوية البرلمانية في النظام الدستوري الجزائري

 مذكرة الماجستير بعنوان: إسقاط العضوية البرلمانية في النظام الدستوري الجزائري PDF

إسقاط العضوية البرلمانية في النظام الدستوري الجزائري PDF

مقدمة:
من المعروف أنه من الأسباب الطبيعية لزوال العضوية البرلمانية قبل انتهاء مدتها ، الوفاة أو الاستقالة ، بالاضافة إلى هاذين السببين أضافت التشريعات الحديثة ، ومن بينها التشريع الجزائري ، سببا آخر يتمثل في اسقاط العضوية البرلمانية ، وفقا لشروط يحددها الدستور الجزائري لسنة 1996 والقوانين المكلمة له ، وتبعا لذلك فقد تضمن النظام الدستوري الجزائري لعام المبادئ الاساسية التي تحكم العضوية في البرلمان وأحال بالتفصيلات للأحكام الواردة في قانون الانتخابات رقم 01-12 ، والنظام الداخلي لكل مجلس على حدا.
فاذا كانت العملية الانتخابية قد تمت سليمة وأصبح دخول العضو أو النائب الى البرلمان لا مجال للطعن فيه واثبتت عضويته ، فانه رغم ذلك من الممكن 1996 أن يتم إسقاط عضويته ، طبقا لنص المادتين 106 و107 من دستور وغني عن البيان أن الأسباب الموجبة لإسقاط العضوية من البرلمان تطرا بعد اكتساب العضوية على النحو الصحيح والمطابق لأحكام الدستور وقانون الانتخابات ، وهذه الاسباب محددة سلفا، مما يعني ان عملية الاسقاط تختلف عن عملية إبطال العضوية من جهة وعن الاستقالة من جهة ثانية . ولأن الحياة البرلمانية لا تخلوا من مظاهر الخلل التي تأثر على سير العمل البرلماني ، كاستغلال النفوذ أو التقصير في الواجبات البرلمانية، أو فقد شروط العضوية أو القيام بأعمال مخلة بشرف المهمة البرلمانية منح الدستور الجزائري لسنة 1996 بمقتضى المادتين 106 و107 منه للبرلمان سلطة اسقاط عضوية أعضائهما . 1996 على أنه: "كل نائب أو عضو فقد نصت المادة 106 من دستور مجلس الأمة لا يستوفي شروط قابلية انتخابه أو يفقدها يتعرض لسقوط مهمته البر لمانية.

ويقرر المجلس الشعبي الوطني أو مجلس الأمة حسب الحالة هذا السقوط 1996 على أنه :" النائب أو عضو دستور الذين يمكنهم تجريده من مهمته النيابية إن البرلمانية، يحدد النظام الداخلي لكل من بأغلبية أعضائه."

كما تنص المادة 107 من مجلس الأمة مسؤول أمام زملائه اقترف فعلا يخل بشرف مهمته الغرفتين الشروط التي يتعرض فيها أي نائب أو عضو مجلس الأمة للاقصاء ، ويقرر هذا الإقصاء حسب الحالة المجلس الشعبي الوطني أو مجلس الأمة بأغلبية أعضائهما، دون المساس بجميع المتابعات الأخرى الواردة في القانون".

وفقا للنصوص الدستورية سالفة الذكر ، أقر المشرع الجزائري لغرفتي البرلمان ، حسب الحالة ، صلاحية اسقاط العضوية البرلمانية للعضو او النائب الذي لا يستوفي شروط انتخابه او يفقدها ، كون ان هذه الشروط هي شروط بقاء لا ابتداء فقط هذا بالاضافة الى إمكانية إقصاء أحد نواب أو أعضاء البرلمان من عضويته، إذا ارتكب أحد الأفعال التي تخلف بشرف المهمة البرلمانية ، وهي بحيث لا يمكن حصرها من شأنها ان تتعارض مع مبادئ النزاهة ، من الكثر والاستقامة ، والالتزام ، والشفافية ، والحفاظ على المال العام والممتلكات العمومية.

ولا شك أن حالات إسقاط العضوية البرلمانية ، كما وردت في الدستور ، تسري على جميع الاعضاء منتخبين ومعينين ، ولا يمكن الزعم باستثناء المعنيين بحجة أن من يملك تعيينهم ، يملك سلطة عزلهم ، ذلك حيث أنه لا تفرقة بين الأعضاء في البرلمان ، من منطلق تكريس مبدا استقلالية البرلمان ، هذا الأخير الذي يعتبر سيد قراره في عملية الاسقاط.

ومن ضمانات أعضاء البرلمان عدم جواز فصل أعضاء البرلمان أو إسقاط عضويتهم إلا بواسطة البرلمان ذاته ، تطبيقا لمبدأ الفصل بين السلطات أي استقلال أعضاء السلطة التشريعية عن أعضاء السلطة التنفيذية ، فكل سلطة تستقل بأعضائها، ولا يمكن لسلطة أخرى أن تتدخل في هذا الميدان الآمر الذى يحتم إعطاء السلطة التشريعية وحدها حق إسقاط عضوية أعضائها ، ضمانا لاستقلال البرلمان وتأمين أعضائه عملهم النيابي تجاه السلطة التنفيذية.

هذا وقد ذهبت أغلب الدساتير المقارنة الى إحاطة قرار اسقاط العضوية ببعض الإجراءات الهامة التي من شأنها العمل على التحقق من توافر الأسباب الجدية التي تقتضي إسقاط العضوية والتي من شأنها الحد من السرعة في اتخاذ قرار الاسقاط والتريث في اصداره ، في اطار ضمانات مسبقة ، بما يكفل الحماية الكافية للعضو النيابي، وفي ذات السياق فان هذا الاجراء في حال إعماله سيترتب عليه بعض الاثار ، والتي تنعكس على العضو نفسه وعلى المجلس النيابي الذي ينتسب اليه.

أسباب اختيار الموضوع:

يعتبر موضوع اسقاط العضوية البرلمانية من الموضوعات الدستورية الهامة ، والذي لم يفرد له بحث مستقل ، باستثناء التعرض العابر للموضوع في مراجع عامة ، الأمر الذي دفعنا الى الخوض في دقائق وتفاصيل هذا الموضوع لإيضاحه وإبراز حقيقته كاختصاص أصيل للبرلمان الجزائري ، عسا أن نتمكن من إبراز مواطن الضعف والقوة في التنظيم التشريعي الجزائري فيما يخص هذه المسألة .

إشكالية الموضوع :

تبنى الاشكالية على فرض لو تمت العملية الانتخابية بطرق مخالفة للإجراءات القانونية التي رسمها المشرع الانتخابي وتم صدور قرار من المجلس الدستوري يعلن نتائج مثل هذه الانتخابات والذي يعتبر قرارا نهائيا غير قابل لأية مراجعة ، فهل من الممكن أن يتم الطعن في عضوية النائب أو عضو مجلس الأمة وتجريده من عضويته البرلمانية؟ وإذا كان من الممكن ذلك فماهو الإجراء القانوني الذي من خلاله يتم ملاحقة هؤلاء ؟ وماهي الجهة المنوط يصبح لزاما علينا طرح البت في الموضوع؟
للاحاطة على الاشكالية المطروحة أعلاه
التساؤلات الفرعة التالية :
ما المقصود باسقاط العضوية البرلمانية ؟ وماهي أوجه الاختلاف بينها وبين مفهومي الفصل في صحة العضوية والاستقالة من البرلمان ؟ ، ماهي الحالات الموجبة لإسقاط العضوية البرلمانية ؟ وهل هناك حالات أخرى اغفلها المشرع الدستوري يجب تداركها مستقبلا ؟ ، ماهي الضمانات الدستورية والقانونية التي تحول دون التعسف في اسقاط العضوية البرلمانية ؟ وهل يمكن لمن أسقطت عضويته بالمخالفة للقانون إمكانية اللجوء الى القضاء المختص لتعويضه ؟ ماهى الاجراءات القانونية لاستخلاف المقعد الشاغر بعد اسقاط العضوية؟

المنهج المتبع في البحث :

تقتضي دراسة هذا الموضوع اعتمادا على مجموعة من المناهج من أهمها : المنهج التحليلي عن طريق إجراء دراسة تحليلية للنصوص الدستورية والقانونية المتعلقة بمسألة إسقاط العضوية ، مرورا المنهج التاريخي من أجل تتبع تطور مسألة الاسقاط عبر مراحل التجربة الدستورية الجزائرية ، وانتهاء بالمنهج المقارن الذي يهدف إلى مقارنة الوضع في الجزائر وبعض الأنظمة الغربية ، والعربية موضحا ما بينها من أوجه اتفاق ، واختلاف.

الدراسات السابقة:

لم يتناول أحد من قبل موضوع إسقاط العضوية البرلمانية كاختصاص أصيل للبرلمان الجزائري ، سوى الإشارة في بعض المراجع العامة إلى نصي 1996 المادتين 106 و107 إلا أنه قد تحصلنا على رسالة من دستور دكتوراه من جامعة القاهرة للباحث عادل عبد الله محمد ، تحت عنوان إسقاط عضوية أعضاء مجلس الشعب ، وهي رسالة دكتوراه مقدمة سنة 1995 بجامعة القاهرة .

صعوبات البحث:

من بين الصعوبات التي واجهتنا عقبةواحدة ووحيدة تمثلت في النقص الكبير في المراجع المتخصصة في مجال الراسات البرلمانية التي لها صلة بموضوع اسقاط العضوية البرلمانية ، والحمد لله استطعنا التغلب على هذه العقبة من خلال الاعتماد على الذات في إخراج الموضوع الى النور ولو بالشيء القليل وهذا هو الأساس في الباحث الاعتماد على الذات.

خطة البحث :

سوف تكون معالجة الموضوع في إطار الخطة التالية :

مبحث تمهيدي : الاطار المفاهيمي والنظري لإسقاط العضوية البرلمانية، حاولت من خلاله تأصيل الدراسة بتقسيمه الى مطلبين في المطلب الأول تناولت مفهوم اسقاط العضوية البرلمانية ، اما في المطلب الثاني تناولت فيه التمييز بين اسقاط العضوية البرلمانية والمصطلحات المشابهة.

أما في الفصل الأول تناولت فيه الحالات الموجبة لإسقاط العضوية البرلمانية، وقسمته الى مبحثين تناولت في المبحث الأول اسقاط العضوية لانعدام أو فقدان شروط الترشح للبرلمان ، أما المبحث الثاني تناولت فيه اسقاط العضوية للإخلال بشرف وواجبات العضوية البرلمانية.

أما الفصل الثاني تضمن إجراءات إسقاط العضوية البرلمانية والنتائج المترتبة عنها ، من خلال مبحثين ، المبحث الأول تضمن اجراءات اسقاط العضوية البر لمانية وضماناتها القانونية، أما المبحث الثاني تضمن النتائج المترتبة على اسقاط العضوية البرلمانية. وانهيت الدراسة بخاتمة تضمنت خلاصة ما توصلت اليه وأهم التوصيات المتعلقة بموضوع الدراسة.

---------------------------
قائمة المراجع :
1. ابن منظور، معجم لسان العرب، المجلد الأول، دار صادر للنشر، الطبعة الأولى و199 بيروت لبنان.
2. سعيفان أحمد، الأنظمة السياسية والمبادئ الدستورية العامة، دراسة مقارنة، منشورات الحلبي الحقوقية، لبنان 2008.
3. سعاد عيمر، الوظيفة التشريعية لمجلس الأمة في الجزائر، طبعة 2009، دار الهدي بعين مليلة الجزائر.
4. جرجس جرجس، معجم المصطلحات الفقهية والقانونية، الشركة العالمية للكتاب، الطبعة الأولى 6وو1، بيروت لبنان.
5، محمد جمال مطلق الذنيبات، النظم السياسية والقانون الدستوري، الطبعة الأولى 2003، دار الثقافة للنشر عمان الأردن.
6. مارسيل بريلو، الأنظمة السياسية والقانون الدستوري - فرنسا، دالوز، ط6، 1972 . داود الباز، الشورى والديمقراطية النيابية ، الإسكندرية، دار الفكر الجامعي، ط1، 2004 .
8. موريس دوفرجيه، المؤسسات السياسية والقانون الدستوري، الأنظمة السياسية الكبرى، ترجمة: جورت سعيد ، بيروت، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، ط1، 1992.
9. صالح بلحاج، المؤسسات السياسية والقانون الدستوري في الجزائر من الاستقلال إلى اليوم، ديوان المطبوعات الجامعية، الطبعة الثانية، 2010.
10. عبد الغني بسيوني عبد الله، الوسيط في النظم السياسية والقانون الدستوري، مطابع السعدني، القاهرة، 2004.
ll. مصطفى زيد أبو فهمي، النظم السياسية والقانون الدستوري، دار المطبوعات الجامعية، طبعة 2003، القاهرة.

تعليقات